الشنقيطي
44
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [ غافر : 44 ] الآية . وقيل : أصلها من المساواة ؛ لاستواء الشريكين فيها في التصرف والضمان . وعلى هذا فهي من الفوضى بمعنى التساوي . ومنه قول الأفوه الأودي : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا إذا تولى سراة الناس أمرهم * نما على ذاك أمر القوم وازدادوا فقوله : « لا يصلح الناس فوضى » أي لا تصلح أمورهم في حال كونهم فوضى ، أي متساوين لا أشراف لهم يأمرونهم وينهونهم . والقول الأول هو الصواب . هذا هو أصلها في اللغة . وأما شركة العنان - فقد اختلف في أصل اشتقاقها اللغوي ؛ فقيل : أصلها من عن الأمر يعن - بالكسر والضم - عنا وعنونا : إذا عرض ؛ ومنه قول امرئ القيس : فعن لنا سرب كأن نعاجه * عذارى دوار في ملاء مذيل قال ابن منظور في اللسان : وشرك العنان وشركة العنان : شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما ؛ كأنه عن لهما شيء فاشترياه واشتركا فيه . واستشهد لذلك بقول النابغة الجعدي : فشاركنا قريشا في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان بما ولدت نساء بني هلال * وما ولدت نساء بني أبان وبهذا تعلم : أن شركة العنان معروفة في كلام العرب ، وأن قول ابن القاسم من أصحاب مالك : إنه لا يعرف شركة العنان عن مالك ، وأنه لم ير أحدا من أهل الحجاز يعرفها ، وإنما يروى عن مالك والشافعي من أنهما لم يطلقا هذا الاسم على هذه الشركة ، وأنهما قالا : هي كلمة تطرق بها أهل الكوفة ليمكنهم التمييز بين الشركة العامة والخاصة من غير أن يكون مستعملا في كلام العرب . كل ذلك فيه نظر لما عرفت أن كان ثابتا عنهم . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له . اعلم - أن مراد النابغة في بيتيه المذكورين : * بما ولدت نساء بني هلال * ابن عامر بن صعصعة ، أن منهم لبابة الكبرى ، ولبابة الصغرى ، وهما أختان ، ابنتا الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد اللّه بن هلال ، وهما أختا ميمونة بنت الحارث زوج للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أما لبابة الكبرى - فهي زوج العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، وهي أم أبنائه :